أحمد بن علي القلقشندي

210

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والآبنوس . قال في « تقويم البلدان » في الكلام على الأندلس : ولم يبق للمسلمين بها غير غرناطة وما أضيف إليها ، مثل الجزيرة الخضراء ، والمريّة . قال في « مسالك الأبصار » : وطولها عشرة أيام ، وعرضها ثلاثة أيام . وهي ممتدّة على بحر الزّقاق وما يلي ذلك . ثم قال : وأوّلها من جهة المشرق المريّة ، وهي أوّل مراسي البلاد الإسلامية . قال في « تقويم البلدان » وكانت القاعدة قبل غرناطة حصن إلبيرة ، فخرب في زمن الإسلام ، وصارت القاعدة غرناطة . وقد عدّ في « مسالك الأبصار » من هذه المملكة عدّة بلاد مضافة إلى مملكة غرناطة الآن . منها ( المريّة ) قال في « المشترك » : بفتح الميم وكسر الراء المهملة وتشديد المثناة من تحت وفي آخرها هاء . وهي مدينة بين مملكتي مالقة ومرسية ، موقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة . قال في « تقويم البلدان » : والقياس أنها حيث الطول أربع عشرة درجة ، والعرض خمس وثلاثون درجة واثنتان وأربعون دقيقة . قال : وهي مدينة مسوّرة على حافة الزّقاق ، وهي باب الشّرق ، ومفتاح الرّزق ، ولها برّ فضّيّ ، وساحل تبريّ ، وبحر زبرجديّ ، وأسوارها عالية ، وقلعتها منيعة شامخة ، وهواؤها معتدل ، ويعمل بها من الحرير ما يفوق الجمال . قال في « مسالك الأبصار » : والمريّة ثلاث مدن . الأولى - من جهة الغرب تعرف بالحوض الداخلي . لها سور محفوظ من العدوّ بالسّمّار والحرّاس ، ولا عمارة فيها ، ويليها إلى الشرق المدينة القديمة ، وتليها المدينة الثالثة المعروفة بمصلَّى المريّة ، وهي أكبر الثلاث . ولها قلعة بجوار القديمة من جهة الشّمال ، وتسمّى القصبة في عرفهم . قال : وهما قصبتان في غاية الحسن والمنعة . وساحل المريّة أحسن السّواحل ، وحولها حصون وقرى كثيرة وجبال شامخة . وجامعها الكبير بالمدينة القديمة ، وهو من بديع الجوامع . وهي مدينة كثيرة الفواكه . وأكثر زرعها بالمطر وعليه يترتب الخصب وعدمه ، وإليها تجلب الحنطة من برّ العدوة ، وبها دار صناعة لعمارة المراكب ، وبينها وبين